ساسي سالم الحاج

212

نقد الخطاب الاستشراقي

والهراطقة ولكنها أيضا نتيجة طبيعية لردود أفعال المتخصصين الأوائل في هذا النوع من العلوم الذين وقفوا ضد دخول هذا المصدر كأحد مصادر الفقه الإسلامي ، والذين أعلنوا صراحة أن السنّة لا تؤلّف مع القرآن المصدرين الأساسيين للشريعة المحمدية « 1 » . ثم يورد « شاخت » أولئك الذين يرفضون السنّة وهم على نوعين ؛ نوع يرفض السنّة كمصدر للتشريع بصورة مطلقة ، ونوع يرفض « خبر الخاص » ويستند النوع الأول إلى أن القرآن فيه بيان لكل شيء وبالتالي لا يمكن تفسيره على ضوء السنّة ، والقائلون بهذا الرأي هم « أهل الكلام » . أما النوع الثاني من « الجناح المعتدل » فإنهم يرفضون « خبر الخاص » أي الأحاديث المنقولة عن الفرد الواحد وهو ما يطلق عليه « خبر الواحد » لا يمكن التسليم بصحتها لعدم استنادها إلى سلسلة من الرواة المتعددين الذين لا يتفقون على الكذب عادة . وهذا النوع من الأحاديث لا يمثّل مصدرا للفقه الإسلامي ، وقد ردّ الإمام الشافعي على حججهم في كتابه : « اختلاف مالك والشافعي » « 2 » . ثم أشار « شاخت » إلى ما كتبه « الشافعي » في الردّ على معارضي السنّة باعتبارها مصدرا أساسيّا من مصادر الفقه الإسلامي عندما يطالبون بعرض السنة على القرآن فإن وافقته فهي صحيحة ، وإن ناقضته فهي باطلة ، ويجعلون من القرآن المصدر الأساسي للفقه الإسلامي باعتباره قطعي الثبوت والدلالة خلافا للسنّة التي تحتمل الظن والتخمين . وكان رد الشافعي على هذا الرأي أن كل ما سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما ليس فيه كتاب من ذكر ما منّ اللّه به على العباد من تعلّم الكتاب والحكمة : دليل على أن الحكمة سنّة رسول اللّه . ثم يشير إلى مكانة السنّة من القرآن فيراها أنها إما أن تكون مبيّنة له ، أو أنها تأتي بأحكام لا نصّ عليها في القرآن « 3 » . وأخيرا يخصص « شاخت » فصلا كاملا عن دور القرآن في تكوين الفقه الإسلامي في عصره المبكر . ويرى أنه لو أخذ القرآن لوحده بعيدا عن المشاكل التي أثارتها الأحاديث فإنه من الصعوبة بمكان اعتباره المصدر الأول والأساسي للنظرية التشريعية

--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 40 . ( 2 ) Schacht , Origins , op . cit , p . 41 - 42 . ( 3 ) أ - Ibid , op . cit , p . 45 . ب - الشافعي ، الرسالة ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، ص 32 - 33 بدون تاريخ .